مجمع البحوث الاسلامية

744

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

نحوه البغويّ . ( 3 : 267 ) الزّمخشريّ : يقال في ( إذا ) هذه « إذا » المفاجأة ، والتّحقيق فيها أنّها « إذا » الكائنة بمعنى الوقت ، الطّالبة ناصبا لها ، وجملة تضاف إليها ، خصّت في بعض المواضع بأن يكون ناصبها فعلا مخصوصا ، وهو فعل المفاجأة ، والجملة ابتدائيّة لا غير ، فتقدير قوله تعالى : « فإذا حبالهم وعصيّهم » ففاجأ موسى وقت تخييل سعي حبالهم وعصيّهم . وهذا تمثيل ، والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيّهم مخيّلة إليه السّعي . ( 2 : 543 ) نحوه النّسفيّ ( 3 : 58 ) ، والشّوكانيّ ( 3 : 469 ) . ابن عطيّة : والظّاهر من الآيات والقصص في كتب المفسّرين : أنّ الحبال والعصيّ كانت تنتقل بحيل السّحر وبدسّ الأجسام الثّقيلة الميّاعة فيها ، وكان تحرّكها يشبه تحرّك الّذي له إرادة كالحيوان ، وهو السّعي ، فإنّه لا يوصف بالسّعي إلّا من يمشي من الحيوان . وذهب قوم إلى أنّها لم تكن تتحرّك لكنّهم سحروا أعين النّاس ، وكان النّاظر يخيّل إليه أنّها تتحرّك وتنتقل ، وهذا يحتمل ، واللّه أعلم أيّ ذلك كان . ( 4 : 51 ) الفخر الرّازيّ : فيه مسائل : المسألة الأولى : قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : ألقوا حبالهم وعصيّهم ميلا من هذا الجانب وميلا من هذا الجانب ، فخيّل إلى موسى عليه السّلام أنّ الأرض كلّها حيّات ، وأنّها تسعى ، فخاف . فلمّا قيل له : وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا طه : 69 ، ألقى موسى عصاه فإذا هي أعظم من حيّاتهم ، ثمّ أخذت تزداد عظما حتّى ملأت الوادي ، ثمّ صعدت وعلت حتّى علقت ذنبها بطرف القبّة ، ثمّ هبطت فأكلت كلّ ما عملوا في الميلين ، والنّاس ينظرون إليها لا يحسبون إلّا أنّه سحر . ثمّ أقبلت نحو فرعون لتبتلعه فاتحة فاها ثمانين ذراعا ، فصاح بموسى عليه السّلام فأخذها ، فإذا هي عصا كما كانت . ونظرت السّحرة فإذا هي لم تدع من حبالهم وعصيّهم شيئا إلّا أكلته ، فعرفت السّحرة أنّه ليس بسحر ، وقالوا : أين حبالنا وعصيّنا لو لم تكن سحرا لبقيت ، فخرّوا سجّدا وقالوا : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ * رَبِّ مُوسى وَهارُونَ الأعراف : 121 ، 122 . ( 22 : 82 ) نحوه الخازن . ( 4 : 221 ) البيضاويّ : أي فألقوا فإذا حبالهم ، وهي للمفاجأة ، فالتّحقيق أنّها ظرفيّة تستدعي متعلّقا ينصبها وجملة تضاف إليه ، لكنّها خصّت بأن يكون المتعلّق فعل المفاجأة ، والجملة ابتدائيّة . والمعنى فألقوا ففاجأ موسى عليه الصّلاة والسّلام وقت تخييل سعي حبالهم وعصيّهم من سحرهم ، وذلك بأنّهم لطخوها بالزّئبق ، فلمّا ضربت عليها الشّمس اضطربت ، فخيّل إليه أنّها تتحرّك . ( 2 : 54 ) نحوه أبو السّعود ( 4 : 292 ) ، والشّربينيّ ( 2 : 471 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 311 ) . أبو حيّان : [ نقل كلام الزّمخشريّ ثمّ قال : ] فقوله : « والتّحقيق فيها إذا كانت الكائنة بمعنى الوقت » هذا مذهب الرّياشيّ أنّ « إذا » الفجائيّة ظرف زمان ، وهو قول مرجوح ، وقول الكوفيّين : أنّها حرف ، قول مرجوح أيضا .